قطر تستعرض مستقبل النقل الذكي والمستدام في المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة

مترو الدوحة يتجاوز حاجز 300 مليون راكب منذ انطلاقه، في إنجاز يعكس تنامي ثقة الجمهور بمنظومة النقل العام في قطر.

افتتح سعادة السيد محمد بن عبدالله آل إبراهيم المعاضيد، وكيل وزارة المواصلات، النسخة الثانية من المنتدى الدولي للنقل الكهربائي والتنقل ذاتي القيادة، الذي تستضيفه وزارة المواصلات وتنظمه شركة «جست أس آند أوتو لخدمات التسويق» على مدى يومين في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، بمشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين في قطاع النقل.

وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من كبار المسؤولين، من بينهم سعادة السيد علي بن محمد بن علي العلي، وكيل وزارة البلدية، وسعادة السيد عبدالعزيز بن أحمد آل محمود، وكيل وزارة البيئة والتغير المناخي، إلى جانب ممثلين عن مختلف الجهات العاملة ضمن منظومة النقل والمواصلات في دولة قطر.

وأكد المعاضيد في كلمته الافتتاحية أن قطاع النقل يشهد تحولًا نوعيًا، بعدما تجاوز دوره التقليدي كقطاع خدمي مساند للتنمية ليصبح قطاعًا استراتيجيًا ومحركًا رئيسيًا للنمو، بما يعزز تنافسية الاقتصاد ويرفع كفاءة القطاعات المختلفة ويحسن جودة الحياة.

وأشار إلى أن النقل الكهربائي والأنظمة ذاتية القيادة يمثلان من أبرز ملامح مستقبل القطاع، إلا أن هذا التحول يفرض تحديات تتعلق بالطاقة والبنية التحتية الرقمية والسلامة والموثوقية والأطر التنظيمية، فضلًا عن تطوير القدرات الوطنية وتوطين التقنيات.

وأوضح أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نهجًا متكاملًا قائمًا على التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية، مشيرًا إلى أن دولة قطر تواصل بناء منظومة نقل حديثة ومستدامة، مستفيدة من الاستثمارات التي نفذتها خلال السنوات الماضية في شبكات الطرق والمترو والنقل العام والموانئ والمطارات والمناطق اللوجستية.

وأضاف أن المرحلة الحالية تركز، انسجامًا مع استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، على تعظيم الاستفادة من البنية التحتية القائمة من خلال التوسع في النقل الكهربائي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتطبيق أنظمة النقل الذكية، والاستعداد لتبني المركبات ذاتية القيادة.

وأكد وكيل وزارة المواصلات أن الوزارة تقود هذا التحول عبر سياسات وبرامج ومشروعات تهدف إلى بناء منظومة نقل ذكية ومستدامة وآمنة تعتمد على البيانات، وتعزز الكفاءة التشغيلية وتدعم الاقتصاد الوطني.

كما افتتح المعاضيد المعرض المصاحب للمنتدى، الذي يضم أكثر من 20 مساحة عرض، ويستعرض أحدث الابتكارات والحلول في مجالات المركبات ذاتية القيادة والتنقل الكهربائي والبنية التحتية الذكية.

ويتضمن المنتدى أكثر من 50 كلمة رئيسية وحلقة نقاشية موزعة على 10 مسارات متخصصة، بمشاركة أكثر من 40 متحدثًا إقليميًا ودوليًا من الجهات الحكومية وقطاع الصناعة وصناع السياسات والأوساط الأكاديمية والتكنولوجيا والبحوث.

كما يشمل برنامجًا موجهًا للجمهور يتيح لرواد الأعمال والشركات الناشئة والطلاب والشباب والمتخصصين والمبتكرين فرصة التفاعل مع قطاع التنقل وطرح أفكار جديدة تسهم في رسم مستقبله.

«الرّيل»: أكثر من 300 مليون راكب عبر مترو الدوحة

من جانبه، أكد السيد جاسم الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة سكك الحديد القطرية «الرّيل»، أهمية المنتدى باعتباره منصة تجمع الخبراء والمختصين لمناقشة أحدث الحلول والتوجهات وتبادل الخبرات حول مستقبل النقل المستدام.

وأوضح أن «الرّيل» تعمل بالتعاون مع وزارة المواصلات على تطوير تجربة متكاملة للركاب، لا تقتصر على رحلة المترو، بل تشمل مختلف مراحل الوصول من وإلى المحطات، مشيرًا إلى أن خدمة «مترولينك» توفر ربطًا مرنًا بين محطات المترو والمناطق المحيطة بها.

وأشار الأنصاري إلى أن مستقبل النقل يعتمد على التكامل بين وسائل النقل العام والحلول الذكية، بما في ذلك المركبات ذاتية القيادة والتقنيات الحديثة، بما يسهم في تحسين كفاءة منظومة النقل وتوفير خيارات أكثر شمولًا وموثوقية، إلى جانب تعزيز الانسيابية المرورية.

وفي إطار جهود الاستدامة، تواصل «الرّيل» تعزيز استخدام الحلول الصديقة للبيئة، ومن بينها الحافلات الكهربائية ضمن أسطول «مترولينك»، بما يسهم في خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو منظومة نقل عام أكثر كفاءة واستدامة.

وكشف الأنصاري عن دراسة الشركة عددًا من المشاريع الجديدة لتحسين تجربة الركاب، من بينها توفير المعلومات حول الخدمات المتاحة عبر المحادثات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب أنظمة توجيه ذكية لمساعدة الركاب من ذوي الإعاقة داخل المحطات.

وأكد أن شبكة مترو الدوحة نقلت أكثر من 300 مليون راكب منذ انطلاقها، معتبرًا أن هذا الإنجاز يعكس حجم الإقبال والثقة التي اكتسبتها الشبكة لدى الجمهور.

وتأتي استضافة المنتدى في إطار جهود دولة قطر لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وتعزيز الاستدامة وتطوير حلول النقل الذكية والكهربائية، بما يدعم بناء منظومة نقل متكاملة وأكثر كفاءة واستدامة.