تواصل قطر ترسيخ مكانتها كقوة محورية في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستندة إلى استثمارات ضخمة وخطط استراتيجية بعيدة المدى. فقد اتجهت الدولة خلال الفترة الأخيرة إلى تعزيز حضورها العالمي في هذا القطاع الحيوي، من خلال السعي لإقامة شراكة استثمارية تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار بين صندوقها السيادي وشركة «بروكفيلد» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وأشار تقرير صادر عن شركة Benzinga المتخصصة في التكنولوجيا، إلى أن قطر تستضيف أول منشأة متقدمة للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، ممولة من مجموعة MBK، ومنفذة بواسطة شركة AILO، وتعتمد على نموذج OLLM كمستخدم رئيسي. ويعكس هذا التوجه إيمان قطر بأهمية الحوسبة السرية، التي تتيح معالجة البيانات وهي مشفرة بالكامل، وهو ما بات يمثل شرطًا أساسيًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المنظمة.
وبيّن التقرير أن حجم الاستثمارات القطرية في قطاع التكنولوجيا خلال العام الجاري تجاوز 25 مليار دولار، متضمنًا عدة صفقات بارزة أُنجزت خلال عام 2025، من بينها إطلاق شركة QAI، والمشاركة في جولة تمويل بقيمة 275 مليون دولار لشركة D-Matrix المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تواصل الدولة تنفيذ حزم الحوافز الحكومية التي أعلنت عنها سابقًا، والتي تبلغ نحو 2.4 مليار دولار، بهدف دعم القطاع محليًا، وتعزيز القدرات الوطنية، واستقطاب الكفاءات والاستثمارات العالمية إلى الدوحة، من خلال مبادرات متنوعة أبرزها منصة «فنار».
وأضاف التقرير أن الاستثمارات القطرية في الذكاء الاصطناعي لم تقتصر على السوق المحلي، بل امتدت إلى أسواق دولية متعددة، من بينها الولايات المتحدة واليابان، حيث ضخت قطر نحو 55 مليون دولار في شركة Takcend Photomask اليابانية ضمن جولة تمويلية تهدف إلى توسيع أعمالها ونشر تقنياتها عالميًا. وأكد التقرير أن هذه الاستثمارات جاءت بعد دراسات معمقة حول مستقبل الشركات المستهدفة، ما يعكس نهجًا مدروسًا في توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع ذات قيمة استراتيجية طويلة الأجل.